الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
183
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
أبي الحديد ( 1 ) ، فلو كانت مرادة لقال : في الحرم لا في حرم . « وبسقت » أي : علت . « في كرم » وشرف . روى ( الكافي ) عن الصادق عليه السّلام : أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله بيّنا في المسجد الحرام ، وعليه ثياب له جدد فألقى المشركون عليه سلا ناقة ، فملئوا ثيابه بها ، فدخله من ذلك ما شاء اللّه ، فذهب إلى أبي طالب ، فقال له : يا عمّ كيف ترى حسبي فيكم فقال له : وما ذاك يا بن أخي فأخبره الخبر ، فدعا أبو طالب حمزة ، وأخذ السيف وقال لحمزة : خذ السلا . ثمّ توجهّ إلى القوم والنبيّ صلى اللّه عليه وآله معه ، فأتى قريشا وهم حول الكعبة ، فلمّا رأوه عرفوا الشرّ في وجهه ، ثمّ قال لحمزة : أمرّ السلا على سبالهم ، ففعل ذلك حتّى أتى على آخرهم ، ثم التفت أبو طالب إلى النبيّ صلى اللّه عليه وآله ، فقال : يا ابن أخي هذا حسبك فينا ( 2 ) . « لها فروع طوال » قال تعالى له : إِنّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ . فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ . إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ( 3 ) . « وثمرة لا تنال » هكذا في ( المصرية ) والصواب : ( وثمر لا ينال ) كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطّية ) ( 4 ) ، قال ابن أبي الحديد : ليس على أن يريد به أنّ ثمرها لا ينتفع به ، لأن ذلك ليس بمدح ، بل يريد به أنّ ثمرها لا ينال قهرا ، ولا يجنى غصبا ( 5 ) . قلت : إنّما ينال قهرا وغصبا من الإنسان لا من الشجر والثمر ، والصواب أن يقال : إنّ شرف الشجر بعلوهّ حتّى لا ينهب ثمره كلّ من مرّ عليه ، والمراد أنّ
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 180 . ( 2 ) أخرجه الكليني في الكافي 1 : 449 ح 30 وجمع آخر . ( 3 ) الكوثر : 1 - 3 . ( 4 ) كذا في شرح ابن أبي الحديد 2 : 180 ، لكن في شرح ابن ميثم 2 : 395 « تنال » أيضا . ( 5 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 180 .